لا شك أن معظم الفتيات العازبات يرون في الزواج جنة فوق الأرض، وعالما خاصا يحققن فيه جميع آمالهن وطموحاتهن ويعشن فيه رفاهية وسعادة تفوق الخيال، الشيء الذي يقودهن إلى السفر بخيالهن للبحث عن شريك العمر بصفات مميزة، ليكون لهن سندا يحميهن وتاجا فوق رؤوسهن يجعلهن أميرات في كوكب الحب. يقودنا التفكير في نظرة العازبات للزواج إلى الاتجاه لمعرفة نظرة المتزوجات للحياة الزوجية، فنجد أنفسنا بين رأيين مختلفين شيئا ما، نطوف بين الرأي والرأي الآخر.
هنا نتساءل عن سبب اختلاف النظرة إلى الزواج بين العازبات والمتزوجات، نسقط في متاهة غريبة تارة تأخذنا لعالم العازبات لنتلذذ بجمالية وروعة الحياة الزوجية بكل تفاصيلها، نجول في عالم لا يعرف سوى أرقى السمات وأطيب الخصال وأجمل وأعذب الأحاسيس، بحيث يكون الزوج والزوجة في تفاهم تام ويعيشان حياة يسودها الود والإخلاص، حياة يغمرها الحب والأمان.
نذهب للجانب الآخر من المتاهة لنجد عالم المتزوجات وهنا نتلذذ بحياة العزوبية بكل تفاصيلها، نستشعر حلاوة الحرية والتحرر من قيود الزوج ومسؤوليات البيت والأطفال وتحمل أعباء الأسرة بصفة عامة، نحس أن لا قيمة للحياة بعيدا عن العزوبية.
ليس خافيا أن أغلب المتزوجات في السنوات الأولى من زواجهن يعشن حياة زوجية مستقرة تمام الاستقرار، مما لا شك فيه أن نظرتهن للزواج لا تتزعزع بل بالعكس تماما تترسخ في أذهانهن النظرة الايجابية للحياة الزوجية، يتذوقن حلاوة الاستقرار، ينعمن بالحنان والمودة والدفء والراحة وما أن تمر بضع سنوات من الزواج تجدها تهب فيضا من النصائح للعازبات وتوصيهن بالاستمتاع بحياة العزوبية والظفر بكنز الحرية والاستقلالية بعيد عن قيود المسؤولية داخل بيت الزوجية وخصوصا بعد الانجاب، يقينا منها أن العزوبية أفضل بكثير من واقع الحياة الزوجية .
أمام هذا التعدد والتباين في الآراء نجد أن كل رأي إلا وله خلفية تطبعه، ذلك أن كل شخص يستشعر مكامن الخلل في حالته العائلية، فالعازبات يغضن الطرف عن كل ما هو ايجابي في العزوبية ويضعن صوب أعينهن كل ما هو سلبي، في حين أننا نجد المتزوجات تنظرن فقط للجانب السلبي للحياة الزوجية، وهنا لا نجد بين أيدينا نحن القراء سوى جوابا واحدا ووحيدا يفسر بوضوح تام وبعقلانية شديدة السبب وراء اختلاف هذه النظرة ألا وهو أن إرضاء النفس غاية لا تدرك.