حقيقة خوف الرجل من المرأة ذات الشخصية القوية

 

امرأة ذات شخصية قوية 
من أكثر السجالات احتداماً في موضوع العلاقات العاطفية والمباريات الحماسية بين الرجل والمرأة، يبرز سؤال عن حقيقة خوف الرجل من المرأة ذات الشخصية القوية، تلك التي لا تحتاج لضوء الآخر كي تظهر، ولا تحتمل أن يخطط لها شخص آخر مهما أحبّته مصيرها أو مستقبلها أو يتحكّم بفواصل حياتها، والمرأة التي تتمتّع باستقلال مادّي ومعنوي. قبل الشروع في الاجابة، لا بدّ لنا أن نذكر أنّ هذا الموضوع، اقترحته علينا إحدى صديقات وقارئات ياسمينة مشكورة لها جهودها، نتمنّى أن نتلقّى المزيد من الاقتراحات لمناقشة المواضيع التي تهمّ متابعاتنا على أمل أن نبقى عند حسن ظنّهن!

لنكون واقعيين، للأسف عزيزاتي نحن نعيش في مجتمع لا يزال يربط الرجولة بإصدار الأوامر والانوثة بالانصياع لها وتطبيقها من دون مناقشة، وهنا نصل مباشرةً الى لبّ النقاش، ملمّحين الى خوف الرجل العربي بشكل عام من المرأة التي تستطيع النهوض من دونه، والتي لا تقبل على نفسها الاستماع الى الأوامر من دون تفكير أو مفاوضات وتطبيق كلّ ما تُؤمر به فقط إرضاءً لكبرياء الرجل الذي تربّى أنّه الآمر الناهي والمطاع دوماً.  لا يمكننا أن نرمي اللوم فقط على الرجل عزيزتي للأمانة، فهو ابن بيئته وهكذا نشأ واعتاد، على هذه الفكرة وعلى هذه الممارسات أيضاً.

 

لا شكّ أن صفات الشخصية القوية تنسحب على الذكاء المتّقد، والتيقّظ الدائم، والمثابرة والطموح ومطاردة النجاح، وهنا يشعر بعض الرجال بتهديد، من جهة يخافون أن تسترق المرأة منهم الضوء فيصبحون هم تابعين لها وليس العكس،  ومن جهة أخرى يعرفون أن المرأة الناجحة لا ترضى بالقليل لا المادي ولا المعنوي وستفرض شروطها على العلاقة والمنزل.

ولكن الأفق ليست مقفلة أبداً في حال كنت صاحبة شخصية قوية عزيزتنا، كصديقتنا، لأنّ الحلّ يكمن في التوازن؛ أي أن تعرفي متى تضبطين شخصيتك وتبتعدي عن السيطرة على العلاقة أو إصدار الأوامر وإجبار حبيبك باتّباعها، والمحافظة على ماء وجهه أمام أصدقائه وعائلته وفي المجتمع ككلّ، وهذه تضحية مطلوبة منك بجدية للحفاظ على حبّك، كما أن تجدي رجلاً متوازن الشخصية لا يحاول تحطيمك بل دفعك الى الأمام، وهنا يجب أن يكون واثقاً من نفسه، ناجحاً في عمله ومنفتح الذهن والتفكير! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق