الغاز المسيل للدموع | دكتورة هبة يوسف


الغاز المسيل للدموع أو الغاز المدمّع “غاز Malotrinilode Chlorobenzylidene)” يعد من الوسائل القديمة المستخدمة فى السيطرة على الاحتجاجات المدنية، وفض التجمعات، وإنهاء أعمال الشغب.
قالت دكتورة هبة يوسف أستاذة الطب الشرعى والسموم بطب عين شمس، واستشارية السموم بمستشفى الدمرداش، يتكون الغاز المسيل للدموع من رذاذ الفلفل الأسود وثلاثة مواد كيميائية يرمز لها اختصارا بالحروف CN) وCR و(CS. ، قامت بصنعه شركة بريطانية فى خمسينيات القرن العشرين.
وتُرجع المصادر التاريخية استخدام الغاز المسيل للدموع إلى نحو ألف سنة، وتشير إلى الدراسات أن الصينيين هم أول من استعملوا الغاز المسيل للدموع بإفقاد أعدائهم الرؤية بقذفهم بالفلفل المطحون المغلف بأوراق قش الأرز.
وأشارت دكتورة هبة إلى أن الغازات المسيلة للدموع تتكون من جزئيات صلبة متناهية الصغر تتحول عند إطلاقها فى الجو إلى غازات، تتسبب فى إصابة مستنشقيها بأعراض مختلفة، تتراوح بين السعال واحتراق الرئتين ودموع العينيين، وتؤدى أحيانا للإصابة بحروق أو بالعمى المؤقت، وتقود فى حالات نادرة إلى تقيؤ متواصل يفضى إلى الموت.
كما تعمل الغازات المسيلة للدموع على تهييج الأغشية المخاطية فى العين والأنف والفم والرئتين، مما يسبب البكاء والعطس والسعال وصعوبة التنفس.
أنواعه حسب تأثيراته المتفاوتة:
تتفاوت تأثيرات الغازات المسيلة للدموع حسب نوعها وكميتها التى يستنشقها الشخص المستهدف، وينتج فى العالم من هذه الغازات ما يقارب من 15 نوعا، من أشهرها ثلاثة تختلف فيما بينها، وفقا لتأثيراتها وهى:
- الأقل تأثيرا: وهو الشائع الاستخدام ويصنع من غاز “سى إن” ذى التأثير الوقتى والذى يتلاشى سريعا.
- المتوسط التأثير :ويصنع من غاز “سى إس” ويعتبر أكثر فعالية وسمية وإضرارا بالبيئة.
- الأقوى تأثيرا :غاز “سى آر” وتم إيقاف استخدامه عام 1956 بسبب تأثيراته المسببة لتقيؤ متواصل قد يفضى إلى الوفاة.
قنابل الغاز المسيل للدموع :
أكدت أن قنابل الغاز المسيل للدموع المستخدمة فى فض الاحتجاجات السياسية، فى الغالب تصنع من جسم خارجى من الألمونيوم بأعلاه خمسة ثقوب وأسفله ثقب واحد، مغطاة كلها بطبقة من الشمع اللاصق، ويؤدى إطلاق القنبلة المسيلة للدموع إلى ذوبان طبقة الشمع اللاصق وخروج الغاز من القنبلة
مشيرة إلى أن قوانين الأنظمة الموصوفة بالديمقراطية تلزم قوات الشرطة بالتدرب جيدا على استخدام القنابل المسيلة للدموع، وعدم إطلاقها إلا فى حالة الضرورة مع مراعاة معايير قانونية محددة لهذا الغرض، غير أن هذه المعايير لا يتم الالتفات إليها فى كثير من الدول التى تستخدم أجهزتها الأمنية الغازات المسيلة للدموع لتفريق التجمعات الاحتجاجية.
الأعراض الإكلينيكية:
يمكن أن يتسبب التعرض للغازات المسيلة للدموع لفترات طويلة، وفى أماكن سيئة التهوية، فى حدوث مشاكل صحية خطيرة، من بينها الجلوكوما المسبب أحيانا للعمى، والحروق من الدرجة الثانية، والموت الناشئ عن حروق كيميائية للرئتين أو البلعوم، وتعريض النساء الحوامل لخطر الإجهاض.
وعن طرق الوقاية، قالت دكتورة هبة: يمكن الوقاية باستخدام أقنعة واقية، أو وضع منديل مبلل بالماء والخل على الأنف، أو غسل الوجه مسبقا بالماء وصابون و زيت الزيتون، وعدم لمس العين عند الإصابة.
ويمكن إزالة آثار غاز “سى إس” باستخدام محلول قلوى يتكون من الماء وثنائى كبريتيت الصوديوم بتركيز 5%، كما استخدمت حديثاً مادة الديفوتيرين المستخدمة فى أغراض الأمن الصناعى والمعملى لنفس الغرض بكفاءة عالية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق